معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص128
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة، {الأولين} يعني: الأمم المتقدمين، والجبلة: الخلق، يقال: جبل أي: خلق.
{قالوا إنما أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187) قال ربي أعلم بما تعملون (188) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195) }
{قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون} أي: من نقصان الكيل والوزن، وهو مجازيكم بأعمالكم، وليس العذاب إلي وما علي إلا الدعوة. {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة} وذلك أنه أخذهم حر شديد، فكانوا يدخلون الأسراب فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا فخرجوا، فأظلتهم سحابة، وهي الظلة، فاجتمعوا تحتها، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا، ذكرناه في سورة هود. {إنه كان عذاب يوم عظيم} {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} قوله عز وجل: {وإنه} يعني القرآن. {لتنزيل رب العالمين} {نزل به الروح الأمين} قرأ أهل الحجاز، وأبو عمرو، وحفص: "نزل" خفيف، "الروح الأمين" برفع الحاء والنون، أي" نزل جبريل بالقرآن. وقرأ الآخرون بتشديد الزاي وفتح الحاء والنون أي: نزل الله به جبريل، لقوله عز وجل: "وإنه لتنزيل رب العالمين". {على قلبك} يا محمد حتى وعيته، {لتكون من المنذرين} المخوفين. {بلسان عربي مبين} [قال ابن عباس: بلسان قريش ليفهموا ما فيه] (1) .
