شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص165

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الكلبي: خر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغاب عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان. وقيل: كانت المسافة مقدار شهرين. واختلفوا في الدعاء [الذي دعا به] (1) آصف، فقال مجاهد، ومقاتل: يا ذا الجلال والإكرام. وقال الكلبي: يا حي يا قيوم. وروي ذلك عن عائشة. وروي عن الزهري قال: دعاء الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. وقال محمد بن المنكدر: إنما هو سليمان، قال له عالم من بني إسرائيل آتاه الله علما وفهما: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} قال سليمان: هات، قال: أنت النبي ابن النبي، وليس أحد أوجه عند الله منك، فإن دعوت الله وطلبت إليه كان عندك، فقال: صدقت، ففعل ذلك، فجيء بالعرش في الوقت.

وقوله تعالى: {قبل أن يرتد إليك طرفك} قال سعيد بن جبير: يعني: من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى، وهو أن يصل إليك من كان منك على مد بصرك. قال قتادة: قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر. وقال مجاهد: يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا. وقال وهب: تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه، حتى أمثله بين يديك، {فلما رآه} يعني: رأى (2) سليمان العرش، {مستقرا عنده} محمولا إليه من مأرب إلى (3) الشام في قدر ارتداد (4) الطرف، {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر} نعمته، {أم أكفر} [فلا أشكرها] (5) {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} أي: يعود نفع شكره إليه، وهو أن يستوجب به تمام النعمة ودوامها، لأن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة، {ومن كفر فإن ربي غني} عن شكره، {كريم} بإفضال على من يكفر نعمه.

{قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون (41) }

قوله تعالى: {قال نكروا لها عرشها} يقول: غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته، قال قتادة ومقاتل: هو أن يزاد فيه وينقص، وروي أنه جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، وجعل مكان الجوهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر، {ننظر أتهتدي} إلى عرشها فتعرفه، {أم تكون من} الجاهلين، {الذين لا يهتدون} إليه، وإنما حمل سليمان على ذلك كما ذكره وهب ومحمد بن كعب

الصفحة السابقة الصفحة التالية