معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص202
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
دينار: لما سمع ذلك موسى أراد أن لا يذهب، ولكن كان جائعا فلم يجد بدا من الذهاب، فمشت المرأة ومشى موسى خلفها، فكانت الريح تضرب ثوبها فتصف ردفها، فكره موسى أن يرى ذلك منها، فقال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق إن أخطأت، ففعلت ذلك، فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ، فقال: اجلس يا شاب فتعش، فقال موسى: أعوذ بالله، فقال شعيب: ولم ذاك ألست بجائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما، وإنا من أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال الآخرة عوضا من الدنيا، فقال له شعيب: لا والله يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف، ونطعم الطعام، فجلس موسى وأكل (1) .
{فلما جاءه وقص عليه القصص} يعني: أمره أجمع من قتله القبطي وقصد فرعون قتله، {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} يعني: فرعون وقومه، وإنما قال هذا لأنه لم يكن لفرعون سلطان على مدين.
{قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) }
{قالت إحداهما يا أبت استأجره} اتخذه أجيرا ليرعى أغنامنا، {إن خير من استأجرت القوي الأمين} يعني: خير من استعملت من قوي على العمل وأدى الأمانة، فقال لها أبوها: وما علمك بقوته وأمانته؟ قالت: أما قوته: فإنه رفع حجرا من رأس البئر لا يرفعه إلا عشرة. وقيل: إلا أربعون رجلا وأما أمانته: فإنه قال لي امشي خلفي حتى لا تصف الريح بدنك.
{قال} شعيب عند ذلك: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} واسمها "صفورة" و"ليا" في قول شعيب الجبائي، وقال ابن إسحاق: "صفورة" و"شرقا" وقال غيرهما: الكبرى "صفراء" والصغرى "صفيراء". وقيل زوجه الكبرى. وذهب أكثرهم إلى أنه زوجه الصغرى منهما واسمها
