معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص203
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
"صفورة"، وهي التي ذهبت لطلب موسى (1) ، {على أن تأجرني ثماني حجج} يعني: أن تكون أجيرا لي ثمان سنين، قال الفراء: يعني: تجعل ثوابي من تزويجها أن ترعى غنمي ثماني حجج، تقول العرب: آجرك الله بأجرك أي: أثابك، والحجج: السنون، واحدتها حجة، {فإن أتممت عشرا فمن عندك} أي: إن أتممت عشر سنين فذلك تفضل منك وتبرع، ليس بواجب عليك، {وما أريد أن أشق عليك} أي: ألزمك تمام العشر إلا أن تتبرع {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} قال عمر: يعني: في حسن الصحبة والوفاء بما قلت.
{قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (28) }
{قال} موسى، {ذلك بيني وبينك} يعني: هذا الشرط بيني وبينك، فما شرطت علي فلك وما شرطت من تزويج إحداهما فلي (2) ، والأمر بيننا، تم الكلام، ثم قال: {أيما الأجلين قضيت} يعني: أي الأجلين: و"ما" صلة، "قضيت": أتممت وفرغت منه، الثمان أو العشر، {فلا عدوان علي} لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر منهما، {والله على ما نقول وكيل} قال ابن عباس ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك. وقيل: حفيظ. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على خير العرب (3) فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس قال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل (4) وروي عن أبي ذر مرفوعا: إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبرهما، وإذا سئلت: فأي المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما، وهي التي جاءت، فقالت يا أبت استأجره، فتزوج أصغرهما وقضى أوفاهما (5) .
