معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص27
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا (1) .
وقال ابن عباس والضحاك: أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم، فأنزل الله هذه الآية (2) .
{إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) }
قوله عز وجل: {إن الذين يرمون المحصنات} العفائف، {الغافلات} عن الفواحش، {المؤمنات} والغافلة عن الفاحشة أي: لا يقع في قلبها فعل الفاحشة وكانت عائشة كذلك، قوله تعالى: {لعنوا في الدنيا والآخرة} عذبوا بالحدود وفي الآخرة بالنار، {ولهم عذاب عظيم} قال مقاتل: هذا في عبد الله بن أبي المنافق. روي عن خصيف قال: قلت لسعيد بن جبير: من قذف مؤمنة يلعنه الله في الدنيا والآخرة؟ فقال ذلك لعائشة خاصة (3) .
وقال قوم: هي لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون سائر المؤمنات. روي عن العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ثم قرأ: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} إلى قوله: {إلا الذين تابوا} فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة (4) .
وقال الآخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان [ذلك] (5) حين نزلت الآية التي في أول السورة {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} إلى قوله: {فإن الله غفور رحيم} فأنزل الله الجلد والتوبة (6) .
