معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص28
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) }
{يوم تشهد} قرأ حمزة والكسائي بالياء لتقديم الفعل، وقرأ الآخرون بالتاء، {عليهم ألسنتهم} وهذا قبل أن يختم على أفواههم، {وأيديهم وأرجلهم} يروى أنه {تختم} (1) الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا. وقيل: معناه تشهد ألسنة بعضهم على بعض وأيديهم وأرجلهم، {بما كانوا يعملون} {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} جزاءهم الواجب. وقيل: حسابهم العدل. {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين فيعلم يوم القيامة أن الله هو الحق 38/أالمبين. قوله عز وجل: {الخبيثات للخبيثين} قال أكثر المفسرين: الخبيثات من القول والكلام للخبيثين من الناس. {والخبيثون} من الناس، {للخبيثات} من القول، [والكلام] (2) ، {والطيبات} من القول، {للطيبين} من الناس، {والطيبون} من الناس، {للطيبات} من القول، والمعنى: أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس والطيب لا يليق إلا بالطيب من الناس، فعائشة لا يليق بها الخبيثات من القول لأنها طيبة رضي الله عنها فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن [وما يليق بها] (3) .
وقال الزجاج: معناه لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، وهذا ذم للذين قذفوا عائشة، ومدح للذين برؤوها بالطهارة.
وقال ابن زيد: معناه الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء [أمثال عبد الله بن أبي والشاكين في الدين] (4) ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء. يريد عائشة طيبها الله لرسوله الطيب صلى الله عليه وسلم.
