معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص241
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قرأ حمزة والكسائي ويعقوب:" {لننجينه} بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، {وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} أي: الباقين في العذاب.
{ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) }
{ولما أن جاءت رسلنا لوطا} ظن أنهم من الإنس، {سيء بهم وضاق بهم} بمجيئهم {ذرعا وقالوا لا تخف} قومك علينا، {ولا تحزن} بإهلاكنا إياهم، {إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين} قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب: "منجوك" بالتخفيف، وقرأ الآخرون بالتشديد.
{إنا منزلون} قرأ ابن عامر بالتشديد، وقرأ الآخرون بالتخفيف، {على أهل هذه القرية رجزا} عذابا، {من السماء} قال مقاتل: الخسف والحصب، {بما كانوا يفسقون}
{ولقد تركنا منها} من قريات لوط، {آية بينة} عبرة ظاهرة، {لقوم يعقلون} يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول، قال ابن عباس: الآية البينة: آثار منازلهم الخربة. وقال قتادة: هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها الله حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض (1) .
{وإلى مدين أخاهم شعيبا} أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا، {فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر} أي: واخشوا، {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}
