معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص242
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) }
{وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40) }
{وعاد وثمود} أي: وأهلكنا عادا وثمودا، {وقد تبين لكم} يا أهل مكة، {من مساكنهم} منازلهم بالحجر واليمن، {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل} عن سبيل الحق {وكانوا مستبصرين} قال مقاتل، والكلبي، وقتادة: كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم، يحسبون أنهم على هدى، وهم على الباطل (1) ، والمعنى: أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين. قال الفراء: كانوا عقلاء ذوي بصائر (2) .
{وقارون وفرعون وهامان} أي: أهلكنا هؤلاء، {ولقد جاءهم موسى بالبينات} بالدلالات، {فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} أي: فائتين من عذابنا.
{فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} قوم لوط، و"الحاصب": الريح التي تحمل الحصباء، وهي الحصاه الصغار، {ومنهم من أخذته الصيحة} يعني ثمود، {ومنهم من خسفنا به الأرض} يعني قارون وأصحابه، {ومنهم من أغرقنا} يعني: قوم نوح، وفرعون وقومه، {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} (3) .
