معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص271
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) }
{منيبين إليه} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم يدخل معه فيها الأمة، كما قال: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" (الطلاق-1) ، {منيبين إليه} أي: راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، {واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} أي: صاروا فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى (1) . وقيل: هم أهل البدع من هذه الأمة (2) ، {كل حزب بما لديهم فرحون} أي: راضون بما عندهم. قوله تعالى: {وإذا مس الناس ضر} قحط وشدة، {دعوا ربهم منيبين إليه} مقبلين إليه بالدعاء، {ثم إذا أذاقهم منه رحمة} خصبا ونعمة {إذا فريق منهم بربهم يشركون} {ليكفروا بما آتيناهم} ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد فقال: {فتمتعوا فسوف تعلمون} حالكم في الآخرة.
