شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص272

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (37) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38) وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) }

{أم أنزلنا عليهم سلطانا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: حجة وعذرا. وقال قتادة: كتابا، {فهو يتكلم} ينطق، {بما كانوا به يشركون} أي: ينطق بشركهم ويأمرهم به. {وإذا أذقنا الناس رحمة} أي: الخصب وكثرة المطر، {فرحوا بها} يعني فرح البطر {وإن تصبهم سيئة} أي: الجدب وقلة المطر ويقال: الخوف والبلاء {بما قدمت أيديهم} السيئات، {إذا هم يقنطون} ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة. {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} قوله تعالى: {فآت ذا القربى حقه} البر والصلة، {والمسكين} وحقه أن يتصدق عليه، {وابن السبيل} يعني: المسافر، وقيل: هو الضعيف، {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} يطلبون ثواب الله بما يعملون، {وأولئك هم المفلحون} قوله عز وجل: {وما آتيتم من ربا} قرأ ابن كثير: "أتيتم" مقصورا، وقرأ الآخرون بالمد، أي: أعطيتم، ومن قصر فمعناه: ما جئتم من ربا، ومجيئوهم ذلك على وجه الإعطاء كما تقول: أتيت خطئا، وأتيت صوابا، فهو يؤول في معنى إلى قول من مد. {ليربو في أموال الناس} قرأ أهل المدينة، ويعقوب: "لتربوا" بالتاء وضمها وسكون الواو على الخطاب، أي: لتربوا أنتم وتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها، ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا لقوله: {فلا يربو عند الله} في أموال الناس، أي: في اختطاف أموال الناس واجتذابها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية