شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص286

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) }

{هذا} يعني الذي ذكرت مما تعاينون، {خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} من آلهتكم التي تعبدونها، {بل الظالمون في ضلال مبين} قوله

{ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (12) }

تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. قال محمد بن إسحاق: وهو لقمان بن ناعور بن ناحور بن تارخ وهو آزر. وقال وهب: كان ابن أخت أيوب (1) ، وقال [مقاتل: ذكر أنه كان ابن خالة أيوب (2) ] (3) . قال الواقدي: كان قاضيا في بني إسرائيل (4) .

واتفق العلماء على أنه كان حكيما، ولم يكن نبيا، إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيا. وتفرد بهذا القول. وقال بعضهم: خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة (5) . وروي أنه كان نائما نصف النهار فنودي: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض لتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن خيرني ربي قبلت العافية، ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعا وطاعة، فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاها الظلم من كل مكان أن يعدل فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية