معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص294
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءهم ريح عاصف، فقال عكرمة: لئن أنجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في يده، فسكنت الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه (1) وقال مجاهد: فمنهم مقتصد في القول مضمر للكفر. وقال الكلبي: مقتصد في القول، أي: من الكفار، لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض، {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} والختر أسوأ الغدر.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (33) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (34) }
{يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي} لا يقضي ولا يغني، {والد عن ولده ولا مولود هو جاز} مغن {عن والده شيئا} قال ابن عباس: كل امرئ يهمه نفسه، {إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان. قال سعيد بن جبير: هو أن يعمل المعصية ويتمنى المغفرة. {إن الله عنده علم الساعة} الآية نزلت في الوارث (2) بن عمرو، بن حارثة، بن محارب، ابن حفصة، من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى
