معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص312
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سورة
الأحزاب
مدنية (1) بسم الله الرحمن الرحيم
{يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (1) }
{يا أيها النبي اتق الله} نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور وعمرو بن سفيان السلمي، وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبي [بن سلول رأس المنافقين] (2) بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا، اللات والعزى ومناة، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم، فقال عمر: يا رسول الله ائذن لنا في قتلهم، فقال: إني قد أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله تعالى:
{يا أيها النبي اتق الله} (3) أي: دم على التقوى، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائما.
وقيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة (4) .وقال الضحاك: معناه اتق الله ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم.
