معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص316
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولا تطع الكافرين} من أهل مكة، يعني: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور، {والمنافقين} من أهل المدينة، عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد، وطعمة {إن الله كان عليما} بخلقه، قبل أن يخلقهم، {حكيما} فيما دبره لهم.
{واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) }
{واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} قرأ أبو عمرو: "يعملون خبيرا" و"يعملون بصيرا" بالياء فيهما، وقرأ غيره بالتاء. {وتوكل على الله} ثق بالله، {وكفى بالله وكيلا} حافظا لك، وقيل: كفيلا برزقك. قوله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} نزلت في أبي معمر، جميل بن معمر الفهري، وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان، وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم أبو معمر فيهم، فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه بيده، والأخرى في رجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال انهزموا، قال: فما لك إحدى 75/ب نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده (1) .
وقال الزهري ومقاتل هذا مثل ضربه الله عز وجل للمظاهر من امرأته وللمتبني ولد غيره، يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة للمظاهر أمه حتى تكون أمان، ولا يكون له ولد واحد ابن رجلين (2) .
