معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص39
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح" (1) . أما من لا تتوق نفسه إلى النكاح وهو قادر عليه فالتخلي للعبادة له أفضل من النكاح [عند الشافعي رحمه الله، وعند أصحاب الرأي النكاح أفضل] (2) .
قال الشافعي: وقد ذكر الله تعالى عبدا كرمه فقال: "وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين" (آل عمران-39) ، والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة عليه، وذكر القواعد من النساء ولم يندبهن إلى النكاح. وفي الآية دليل على أن تزويج النساء الأيامى إلى الأولياء؛ لأن الله تعالى خاطبهم به، كما أن تزويج العبيد والإماء إلى السادات، لقوله عز وجل: {والصالحين من عبادكم وإمائكم} وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، روي ذلك عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الثوري، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد وإسحاق. وجوز أصحاب الرأي للمرأة الحرة تزويج نفسها.
وقال مالك: إن كانت المرأة دنيئة يجوز لها تزويج نفسها، وإن كانت شريفة فلا. والدليل على أن الولي شرط من جهة الأخبار: ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد المخلدي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي" (3)
