شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص41

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب} أي: يطلبون المكاتبة، {مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} سبب نزول هذه الآية ما روي أن غلاما لحويطب بن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، فأنزل الله هذه الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين دينارا فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب (1)

والكتابة أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على كذا من المال، ويسمي مالا معلوما، يؤدى ذلك في نجمين أو نجوم معلومة في كل نجم كذا، فإذا أديت فأنت حر، والعبد يقبل ذلك، فإذا أدى المال عتق، ويصير العبد 40/أأحق بمكاسبه بعد الكتابة، وإذا أعتق بعد أداء المال فما فضل في يده من المال، يكون له، ويتبعه أولاده الذين حصلوا في حال الكتابة في العتق، وإذا عجز عن أداء المال كان لمولاه أن يفسخ كتابته ويرده إلى الرق، وما في يده من المال يكون لمولاه، لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك عن نافع، أخبرنا عبد الله بن عمر كان يقول: "المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته [شيء" (2) . ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته] (3) درهم" (4) .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى: {فكاتبوهم} أمر إيجاب، يجب على المولى أن يكاتب عبده الذي علم فيه خيرا إذا سأل العبد ذلك، على قيمته أو أكثر، وإن سأل على أقل من قيمته فلا يجب، وهو قول عطاء وعمرو بن دينار، ولما روي أن سيرين سأل أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عنه فشكا إلى عمر، فعلاه بالدرة وأمره بالكتابة فكاتبه (5) . وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه أمر ندب واستحباب. ولا تجوز الكتابة على أقل من نجمين عند الشافعي؛ لأنه عقد جوز إرفاقا بالعبد، ومن تتمة الإرفاق أن يكون ذلك المال عليه إلى أجل حتى يؤديه على مهل، فيحصل المقصود، كالدية في قتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية