شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص43

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم اختلفوا في قدره، فقال قوم: يحط عنه ربع مال الكتابة، وهو قول علي، ورواه بعضهم عن علي مرفوعا (1) ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحط عنه الثلث. وقال الآخرون: ليس له حد بل عليه أن يحط عنه ما شاء (2) وهو قول الشافعي.

قال نافع: كاتب عبد الله بن عمر غلاما له على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم (3) . وقال سعيد بن جبير: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته، ووضع من آخر كتابته ما أحب (4) . وقال بعضهم: هو أمر استحباب. والوجوب أظهر. وقال قوم: أراد بقوله: "وآتوهم من مال الله" أي سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات، بقوله تعالى: "وفي الرقاب" (التوبة-60) وهو قول الحسن وزيد بن أسلم (5) . وقال إبراهيم: هو حث لجميع الناس على معونتهم (6)

ولو مات المكاتب قبل أداء النجوم، اختلف أهل العلم فيه: فذهب كثير منهم إلى أنه يموت رقيقا، وترتفع الكتابة سواء ترك مالا أو لم يترك، كما لو تلف المبيع قبل القبض يرتفع البيع. وهو قول عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة، وإليه ذهب الشافعي وأحمد. وقال قوم: إن ترك وفاء بما بقي عليه من الكتابة كان حرا وإن كان فيه فضل، فالزيادة لأولاده الأحرار، وهو قول عطاء، وطاوس، والنخعي، والحسن، وبه قال مالك، والثوري، وأصحاب الرأي. ولو كاتب عبده كتابة فاسدة يعتق بأداء المال لأن عتقه معلق بالأداء، وقد وجد وتبعه الأولاد والاكتساب كما في الكتابة الصحيحة، ويفترقان في بعض الأحكام: وهي أن الكتابة الصحيحة لا يملك المولى فسخها ما لم يعجز المكاتب عن أداء النجوم، [ولا تبطل بموت المولى، ويعتق بالإبراء

الصفحة السابقة الصفحة التالية