شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص44

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عن النجوم] (1) والكتابة الفاسدة يملك المولى فسخها قبل أداء المال، [حتى لو أدى المال] (2) بعد الفسخ لا يعتق ويبطل بموت المولى، ولا يعتق بالإبراء عن النجوم، وإذا عتق المكاتب بأداء المال لا يثبت التراجع في الكتابة الصحيحة، ويثبت في الكتابة الفاسدة، فيرجع المولى عليه بقيمة رقبته، وهو يرجع على المولى بما دفع إليه إن كان مالا.

قوله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، كانت له جاريتان: معاذة ومسيكة، وكان يكرههما على الزنا بالضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية، يؤجرون إماءهم، فلما جاء الإسلام 40/ب قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين، فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه، فأنزل الله هذه الآية (3) . وروي أنه جاءت إحدى الجاريتين يوما ببرد وجاءت الأخرى بدينار، فقال لهما: ارجعا فازنيا، قالتا: والله لا نفعل، قد جاء الإسلام وحرم الزنا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكتا إليه، فأنزل هذه الآية (4)

{ولا تكرهوا فتياتكم} إماءكم {على البغاء} أي: الزنا {إن أردن تحصنا} أي: إذا أردن، وليس معناه الشرط، لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا وإن لم يردن تحصنا، كقوله تعالى: "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" (آل عمران-139) ، [أي: إذا كنتم مؤمنين] (5) وقيل: شرط إرادة التحصن لأن الإكراه إنما يكون عند إرادة التحصن، فإذا لم ترد التحصن بغت طوعا، والتحصن: التعفف. وقال الحسن بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها: وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء.

{لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} أي: لتطلبوا من أموال الدنيا، يريد من كسبهن وبيع أولادهن، {ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} يعني للمكرهات، والوزر على المكره. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: لهن والله لهن والله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية