معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص378
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ظهرا لبطن حين يسبحون عليها، {يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} في الدنيا.
{وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) }
{وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا} قرأ ابن عامر، ويعقوب: "ساداتنا" بكسر التاء والأف قبلها على جمع الجمع، وقرأ الآخرون بفتح التاء بلا ألف قبلها، {وكبراءنا فأضلونا السبيلا} {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي: ضعفي عذاب غيرهم، {والعنهم لعنا كبيرا} قرأ عاصم: كبيرا بالباء. قال الكلبي: أي: عذابا كثيرا، وقرأ الآخرون بالثاء لقوله تعالى: "أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (البقرة-161) ، وهذا يشهد للكثرة، أي: مرة بعد مرة. قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} فطهره الله مما قالوا: {وكان عند الله وجيها} كريما ذا جاه، يقال: وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه، إذا كان ذا جاه وقدر.
قال ابن عباس: كان حظيا عند الله لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه.
وقال الحسن: كان مستجاب الدعوة.
وقيل: كان محببا مقبولا.
واختلفوا فيما أوذي به موسى:
فأخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا ما يتستر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص أو أدرة وإما آفة، وإن لله أراد أن يبرئه مما قالوا، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل،
#
