معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص379
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا" (1) فذلك قوله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها".
وقال قوم: إيذاؤهم إياه أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله، فأمر الله الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله، فبرأه الله مما قالوا (2) .
وقال أبو العالية: هو أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على رأس الملإ فعصمها الله وبرأ موسى من ذلك، وأهلك قارون (3) .
أخبرنا عبد الواحد بن احمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو الوليد، أخبرنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل قال: سمعت عبد الله قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: "يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" (4)
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71) }
قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} قال ابن عباس: صوابا. وقال قتادة: عدلا. وقال الحسن: صدقا. وقيل: مستقيما. وقال عكرمة هو: قول لا إله إلا الله. {يصلح لكم أعمالكم} قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم. وقال مقاتل: يزك أعمالكم، {ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} أي: ظفر بالخير كله.
