شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص396

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال قتادة: كانت المرأة تخرج ومعها مغزلها، وعلى رأسها مكتلها فتمتهن بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلىء مكتلها من الثمار، وكان ما بين اليمن والشام كذلك. (1)

{سيروا فيها} أي: وقلنا لهم سيروا فيها، وقيل: هو أمر بمعنى الخبر أي: مكناهم من السير فكانوا يسيرون فيها، {ليالي وأياما} أي: بالليالي والأيام أي وقت شئتم، {آمنين} لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا، فبطروا وطغوا ولم يصيروا على العافية، وقالوا: لو كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه.

{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) }

{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لنركب فيها الرواحل ونتزود الأزواد، فعجل الله لهم الإجابة. وقال مجاهد: بطروا النعمة وسئموا الراحة.

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: بعد بالتشديد من التبعيد، وقرأ الآخرون: باعد، بالألف، وكل على وجه الدعاء والسؤال، وقرأ يعقوب: "ربنا" برفع الباء، "باعد" بفتح العين والدال على الخبر، كأنهم استبعدوا أسفارهم القريبة بطروا وأشروا.

{وظلموا أنفسهم} بالبطر والطغيان. {فجعلناهم أحاديث} عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم، {ومزقناهم كل ممزق} فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق. قال الشعبي: لما غرقت قراهم تفرقوا في البلاد، أما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان، وخزاعة إلى تهامة، ومر آل خزيمة إلى العراق، والأوس والخزرج إلى يثرب، وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج.

{إن في ذلك لآيات} لعبرا ودلالات، {لكل صبار} عن معاصي الله، {شكور} لأنعمه، قال مقاتل: يعني 88/ب المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء شاكر للنعماء. قال مطرف: هو المؤمن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر. قوله عز وجل: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} قرأ أهل الكوفة: "صدق" بالتشديد أي: ظن فيهم ظنا حيث قال: "فبعزتك لأغوينهم أجمعين" (ص 82) ، "ولا تجد أكثرهم شاكرين" (الأعراف 17)

الصفحة السابقة الصفحة التالية