معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص397
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فصدق ظنه وحققه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: صدق عليهم في ظنه بهم، أي: على أهل سبأ. وقال مجاهد: على الناس كلهم إلا من أطاع الله، {فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} قال السدي عن ابن عباس: يعني المؤمنين كلهم لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين، وقد قال الله تعالى: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" (الحجر-42) ، يعني: المؤمنين. وقيل: هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه.
قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله، قال لأغوينهم ولأضلنهم، لم يكن مستيقنا وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم.
قال الحسن: إنه لم يسل عليهم سيفا ولا ضربهم بسوط وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا. (1)
{وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) }
{ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) }
قال الله تعالى: {وما كان له عليهم من سلطان} أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم، {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك} أي: إلا لنعلم، لنرى ونميز المؤمن من الكافر، وأراد علم الوقوع والظهور، وقد كان معلوما عنده بالغيب، {وربك على كل شيء حفيظ} رقيب. {قل} يا محمد لكفار مكة، {ادعوا الذين زعمتم} أنهم آلهة، {من دون الله} وفي الآية حذف، أي: ادعوهم ليكشفوا الضر الذي نزل بكم في سني الجوع، ثم وصفها فقال: {لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض} من خير وشر ونفع وضر {وما لهم} أي: للآلهة، {فيهما} في السموات والأرض، {من شرك} شركة، {وما له} أي: وما لله، {منهم من ظهير} عون. {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} الله في الشفاعة، قاله تكذيبا لهم حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ويجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له، وقرأ أبو عمرو
#
