معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص407
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل التناوش بالهمزة من النبش وهو حركة في إبطاء، يقال: جاء نبشا أي: مبطئا متأخرا، والمعنى من أين لهم الحركة فيما لا حيلة لهم فيه، وعن ابن عباس قال: يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا. (1)
{من مكان بعيد} أي: من الآخرة إلى الدنيا.
{وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب (54) }
{وقد كفروا به من قبل} أي: بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة، {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} قال مجاهد: يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم ساحر وشاعر وكاهن، ومعنى الغيب: هو الظن لأنه غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وقال قتادة: يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار. {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} ، أي: الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا. وقيل: نعيم الدنيا وزهرتها، {كما فعل بأشياعهم} ، أي: بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، {من قبل} ،أي: لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس، {إنهم كانوا في شك} ، من البعث ونزول العذاب بهم، {مريب} ، موقع لهم الريبة والتهمة.
