شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص48

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقيل: معناه أنها معتدلة ليست في شرق يضرها الحر، ولا في غرب يضرها البرد. وقيل: معناه هي شامية لأن الشام لا شرقي ولا غربي. وقال الحسن: ليست هذه من أشجار الدنيا ولو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية وإنما هو مثل ضربه الله لنوره (1) .

{يكاد زيتها} دهنها، {يضيء} من صفائه {ولو لم تمسسه نار} أي: قبل أن تصيبه النار، {نور على نور} يعني نور المصباح على نور الزجاجة. واختلف أهل العلم في معنى هذا التمثيل، فقال بعضهم: وقع هذا التمثيل لنور محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس لكعب الأحبار: أخبرني عن قوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة} فقال كعب: هذا مثل ضربه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح فيه النبوة، توقد من شجرة مباركة هي شجرة النبوة، يكاد نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم تمسسه نار (2) . وروى سالم عن ابن عمر في هذه الآية قال: المشكاة: جوف محمد، والزجاجة: قلبه، والمصباح: النور الذي جعله الله فيه، لا شرقية ولا غربية: ولا يهودي ولا نصراني، توقد من شجرة مباركة: إبراهيم، نور على نور، قلب إبراهيم، ونور: قلب محمد صلى الله عليه وسلم (3) .

وقال محمد بن كعب القرظي: "المشكاة" إبراهيم، و"الزجاجة": إسماعيل و"المصباح": محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله مصباحا كما سماه سراجا فقال تعالى: "وسراجا منيرا" (الأحزاب-46) ، "توقد من شجرة مباركة" وهي إبراهيم، سماه مباركة لأن أكثر الأنبياء من صلبه، "لا شرقية ولا غربية" يعني: إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى تصلي قبل المشرق يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، تكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحى إليه "نور على نور": نبي من نسل نبي، نور محمد على نور إبراهيم.

وقال بعضهم: وقع هذا التمثيل لنور قلب المؤمن. روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال: هذا مثل المؤمن، فالمشكاة نفسه والزجاجة صدره، والمصباح ما جعل الله فيه من الإيمان، والقرآن

الصفحة السابقة الصفحة التالية