شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص49

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

في قلبه يوقد من شجرة مباركة وهي الإخلاص لله وحده، فمثله كمثل الشجرة التي التف بها الشجر خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس لا إذا طلعت ولا إذا غربت فكذلك المؤمن، قد احترس من أن يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق، يكاد زيتها يضيء أي: يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يتبين له لموافقته إياه نور على نور. قال أبي فهو يتقلب في خمسة أنوار: قوله نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة (1)

قال ابن عباس: هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه، كذلك يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور (2) قال الكلبي: قوله {نور على نور} يعني: إيمان المؤمن وعمله. وقال السدي: نور الإيمان ونور القرآن. وقال الحسن وابن زيد (3) هذا مثل القرآن، فالمصباح هو القرآن فكما يستضاء بالمصباح يهتدى بالقرآن، والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحي، "يكاد زيتها يضيء" تكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ، نور على نور: يعني القرآن نور من الله عز وجل لخلقه مع ما أقام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن، فازداد بذلك نورا على نور (4)

قوله عز وجل: {يهدي الله لنوره من يشاء} قال ابن عباس رضي الله عنهما: لدين الإسلام، وهو نور البصيرة، وقيل: القرآن {ويضرب الله الأمثال للناس} يبين الله الأشياء للناس تقريبا للأفهام وتسهيلا لسبل الإدراك، {والله بكل شيء عليم}

{في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) }

قوله: {في بيوت أذن الله} أي: ذلك المصباح في بيوت. وقيل: يوقد في بيوت، والبيوت: هي المساجد، قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تضيء 41/ب لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض".

الصفحة السابقة الصفحة التالية