شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6

البغوي • التفسير • ج6 ص67

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أو تشاور في أمر نزل، {لم يذهبوا} يتفرقوا عنه، لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر، {حتى يستأذنوه} قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد، لحاجة أو عذر، لم يخرج حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يراه، فيعرف أنه إنما قام يستأذن، فيأذن لمن شاء منهم. قال مجاهد: وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده (1) .

قال أهل العلم: وكذلك كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلا بإذن، وإذا استأذن فللإمام إن شاء أذن له وإن شاء لم يأذن، وهذا إذا لم يكن له سبب يمنعه من المقام، فإن حدث سبب يمنعه من المقام بأن يكون في المسجد فتحيض منهم امرأة، أو يجنب رجل، أو يعرض له مرض، فلا يحتاج إلى الاستئذان. {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} أي: أمرهم، {فأذن لمن شئت منهم} في الانصراف، معناه إن شئت فأذن وإن شئت فلا تأذن، {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم}

{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) }

{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقول احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره (2) وقال مجاهد وقتادة: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا: يا محمد، يا عبد الله، ولكن فخموه وشرفوه، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، في لين وتواضع (3) .

{قد يعلم الله الذين يتسللون} أي: يخرجون {منكم لواذا} أي: يستر بعضهم بعضا ويروغ في خيفة، فيذهب "واللواذ" مصدر لاوذ يلاوذ، ملاوذة، ولواذا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية