معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص68
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قيل: كان هذا في حفر الخندق، فكان المنافقون ينصرفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لواذا" أي: يلوذ بعضهم ببعض، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار. ومعنى قوله: {قد يعلم الله} للتهديد بالمجازاة. {فليحذرالذين يخالفون عن أمره} أي: أمره و"عن" صلة. وقيل: معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه. {أن تصيبهم فتنة} أي لئلا تصيبهم فتنة، قال مجاهد: بلاء في الدنيا، {أو يصيبهم عذاب أليم} وجيع في الآخرة. وقيل: عذاب أليم عاجل في الدنيا. ثم عظم نفسه فقال:
{ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم (64) }
{ألا إن لله ما في السموات والأرض} ملكا وعبيدا، {قد يعلم ماأنتم عليه} الإيمان والنفاق أي: يعلم، و"قد" صلة {ويوم يرجعون إليه} يعني: يوم البعث، {فينبئهم بما عملوا} الخير والشر، {والله بكل شيء عليم} أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة، حدثنا محمد بن إبراهيم الكرابيسي، حدثنا سليمان بن توبة، حدثنا أبو داود الأنصاري، أخبرنا محمد بن إبراهيم الشامي، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنزلوا النساء الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغزل، وسورة النور" (1)
