معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص93
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال شقيق: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، قال فاتتني الصلاة الليلة، فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله عز وجل جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر (1) . [قال مجاهد: يعني جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض (2) . وقال ابن زيد وغيره] (3) يعني يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر فهما يتعاقبان في الضياء والظلمة والزيادة والنقصان (4) . {لمن أراد أن يذكر} قرأ حمزة بتخفيف الذال والكاف وضمها من الذكر، وقرأ الآخرون بتشديدهما أي: يتذكر ويتعظ {أو أراد شكورا} قال مجاهد: أي: شكر نعمة ربه عليه فيهما.
{وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) }
قوله عز وجل: {وعباد الرحمن} أي: أفاضل العباد. وقيل: هذه الإضافة للتخصيص والتفضيل، وإلا فالخلق كلهم عباد الله. {الذين يمشون على الأرض هونا} أي: بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا مرحين، ولا متكبرين. وقال الحسن: علماء وحكماء. وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن سفه عليهم حلموا، و"الهون" في اللغة: والرفق واللين (5) . {وإذا خاطبهم الجاهلون} يعني السفهاء بما يكرهون، {قالوا سلاما} قال مجاهد: سدادا من القول (6) . وقال مقاتل بن حيان: قولا يسلمون فيه من الإثم. وقال الحسن: إن جهل عليهم جاهل حلموا ولم يجهلوا، وليس المراد منه السلام المعروف. وروي عن الحسن: معناه سلموا عليهم، دليله قوله عز وجل: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم" (القصص-55) . قال الكلبي وأبو العالية: هذا قبل أن يؤمر بالقتال، ثم نسختها آية القتال (7) . وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: هذا وصف نهارهم، ثم قرأ {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} قال: هذا وصف ليلهم.
