معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص96
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو لله ندا وهو خلقك" قال" ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قال: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك"، فأنزل الله تصديقها: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما" (1) قوله عز وجل: {ومن يفعل ذلك} أي: شيئا من هذه الأفعال، {يلق أثاما} قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما يريد جزاء الإثم. وقال أبو عبيدة: "الآثام": العقوبة. وقال مجاهد: "الآثام": واد في جهنم، يروى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص (2) ويروى في الحديث: "الغي والآثام بئران يسيل فيها صديد أهل النار" (3) .
{يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70) }
{يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} قرأ ابن عامر وأبو بكر "يضاعف" و"يخلد" برفع الفاء والدال على الابتداء، وشدد بن عامر: "يضعف"، وقرأ الآخرون بجزم الفاء والدال على جواب الشرط. {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} قال قتادة: إلا من تاب من ذنبه، وآمن بربه، وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا موسى بن هارون الحمال، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر، عن علي بن يزيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} الآية، ثم نزلت: {إلا من تاب} فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط كفرحه بها وفرحه ب: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" (4) (الفتح 1 -2)
