معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 6
البغوي • التفسير • ج6 ص97
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} فذهب جماعة إلى أن هذا التبديل في الدنيا؛ قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والسدي، والضحاك: يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام، فيبدلهم بالشرك إيمانا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانا (1) . وقال قوم: يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في الإسلام حسنات يوم القيامة (2) وهو قول سعيد بن المسيب، ومكحول، يدل عليه ما: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي أحمد الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو عمار الحسين بن خريت، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار، يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، ويخبأ عنه كبارها، فيقال له عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: رب إن لي ذنوبا ما أراها ها هنا، قال أبو ذر: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه (3) . وقال بعضهم: إن الله عز وجل يمحو بالندم جميع السيئات، ثم يثبت مكان كل سيئة حسنة.
{ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) }
قوله عز وجل: {ومن تاب وعمل صالحا} قال بعض أهل العلم: هذا في التوبة عن غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا، يعني: من تاب من الشرك وعمل صالحا، أي: أدى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن، {فإنه يتوب إلى الله} أي: يعود إليه بعد الموت، {متابا} حسنا يفضل به على غيره ممن قتل وزنى، فالتوبة الأولى وهو قوله: "ومن تاب" رجوع عن الشرك، والثاني رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة.
