معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص108
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم: من ربكم، ومن خلقكم، ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى، أي: قربى، وهو اسم أقيم في مقام المصدر: كأنه قال: إلا ليقربونا إلى الله تقريبا ويشفعوا لنا عند الله، {إن الله يحكم بينهم} يوم القيامة {في ما هم فيه يختلفون} من أمر الدين {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} لا يرشد لدينه من كذب فقال: إن الآلهة تشفع وكفى باتخاذ الآلهة دونه كذبا [وكفرا] (1)
{لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4) خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) }
{خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون (6) }
{لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} لاختار، {مما يخلق ما يشاء} يعني: الملائكة، كما قال: "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا" (الأنبياء -17) ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه} تنزيها له عن ذلك، وعما لا يليق بطهارته، {هو الله الواحد القهار} .
{خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: "يغشي الليل النهار" (الأعراف-54) وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: "يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل" (الحج-61) .
وقال الحسن، والكلبي: ينقص من الليل فيزيد في النهار، وينقص من النهار فيزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار، وما نقص من النهار دخل في الليل، ومنتهى النقصان تسع ساعات، ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة، وأصل التكوير اللف والجمع، ومنه: كور العمامة. {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} .
{خلقكم من نفس واحدة} 105/أيعني: آدم، {ثم جعل منها زوجها} يعني حواء، {وأنزل لكم من الأنعام} معنى الإنزال هاهنا: الإحداث والإنشاء، كقوله تعالى: "أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم" (الأعراف-26) .
#
