شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص109

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقيل: إنه أنزل الماء الذي هو سبب نبات القطن الذي يكون منه اللباس، وسبب النبات الذي تبقى به الأنعام.

وقيل: "وأنزل لكم من الأنعام" جعلها لكم نزلا ورزقا. {ثمانية أزواج} أصناف، تفسيرها في سورة الأنعام (1) {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} نطفة ثم علقة ثم مضغة، كما قال الله تعالى: "وقد خلقكم أطوارا" (نوح-14) {في ظلمات ثلاث} قال ابن عباس: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة (2) {ذلكم الله} الذي خلق هذه الأشياء، {ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} عن طريق الحق بعد هذا البيان.

{إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7) وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) }

{إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر} قال ابن عباس والسدي: لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر، وهم الذين قال الله تعالى: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" (الحجر-42) فيكون عاما في اللفظ خاصا في المعنى، كقوله تعالى: "عينا يشرب بها عباد الله" (الإنسان-6) يريد بعض العباد، وأجراه قوم على العموم، وقالوا: لا يرضى لأحد من عباده الكفر.

ومعنى الآية: لا يرضى لعباده أن يكفروا به. يروى ذلك عن قتادة، وهو قول السلف، قالوا: كفر الكافر غير مرضي لله عز وجل، وإن كان بإرادته. {وإن تشكروا} تؤمنوا بربكم وتطيعوه، {يرضه لكم} فيثيبكم عليه. قرأ أبو عمرو: "يرضه لكم" ساكنة الهاء، ويختلسها أهل المدينة وعاصم وحمزة، والباقون بالإشباع {ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور} .

{وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه} راجعا إليه مستغيثا به، {ثم إذا خوله نعمة منه} أعطاه نعمة منه، {نسي} ترك {ما كان يدعو إليه من قبل} أي: نسي الضر الذي

الصفحة السابقة الصفحة التالية