شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص172

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون (28) وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) }

{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) }

{ذلك} الذي ذكرت من العذاب الشديد، {جزاء أعداء الله} ثم بين ذلك الجزاء فقال: {النار} أي: هو النار، {لهم فيها} أي: في النار، {دار الخلد} دار الإقامة لا انتقال منها، {جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} .

{وقال الذين كفروا} أي: في النار يقولون. {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه لأنهما سنا المعصية، {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار، {ليكونا من الأسفلين} ليكونا في الدرك الأسفل من النار. قال ابن عباس: ليكونا أشد عذابا منا.

قوله عز وجل: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئا. (1) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "الاستقامة" أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب. (2) وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: أخلصوا العمل لله. (3) وقال علي رضي الله عنه: أدوا الفرائض (4) . وقال ابن عباس: استقاموا على أداء الفرائض (5) .

وقال الحسن: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته.

وقال مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله.

وقال مقاتل: استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية