معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص187
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
القرآن وشرائع الإسلام، {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} واختلفوا في وجه الآية: فقال قتادة: تحليل الحلال وتحريم الحرام. وقال الحكم: تحريم الأمهات والبنات والأخوات.
وقال مجاهد: لم يبعث الله نبيا إلا وصاه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة له، فذلك دينه الذي شرع لهم.
وقيل: هو التوحيد والبراءة من الشرك. (1) وقيل: هو ما ذكر من بعد، وهو قوله: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة.
{كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} من التوحيد ورفض الأوثان ثم قال: {الله يجتبي إليه من يشاء} يصطفي إليه (2) من عباده من يشاء، {ويهدي إليه من ينيب} يقبل إلى طاعته.
{وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير (15) }
{وما تفرقوا} يعني أهل الأديان المختلفة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني أهل الكتاب كما ذكر في سورة المنفكين. {إلا من بعد ما جاءهم العلم} بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوا ذلك، {بغيا بينهم} أي: للبغي، قال عطاء: يعني بغيا بينهم على محمد صلى الله عليه وسلم، {ولولا كلمة سبقت من ربك} في تأخير العذاب عنهم، {إلى أجل مسمى} وهو يوم القيامة، {لقضي بينهم} بين من آمن وكفر، يعني أنزل العذاب بالمكذبين في الدنيا، {وإن الذين أورثوا الكتاب} يعني 115/أاليهود والنصارى، {من بعدهم} من بعد أنبيائهم، وقيل: من بعد الأمم الخالية. وقال قتادة: معناه من قبلهم أي: من قبل مشركي مكة. {لفي شك منه مريب} أي: من محمد صلى الله عليه وسلم.
{فلذلك فادع} أي: فإلى ذلك كما يقال دعوت إلى فلان ولفلان، وذلك إشارة إلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد، {واستقم كما أمرت} اثبت على الدين الذي أمرت به،
