معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص21
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل (1) أكلته إلى فيه فلا يطعمها" (2) .
{فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) }
قوله عز وجل {فلا يستطيعون توصية} أي: لا يقدرون على الإيصاء. قال مقاتل: عجلوا عن الوصية فماتوا {ولا إلى أهلهم يرجعون} ينقلبون، والمعنى أن الساعة لا تمهلهم لشيء. {ونفخ في الصور} وهي النفخة الأخيرة نفخة البعث، وبين النفختين أربعون سنة {فإذا هم من الأجداث} يعني: القبور واحدها: جدث {إلى ربهم ينسلون} يخرجون من القبور أحياء، ومنه قيل للولد: نسل لخروجه من بطن أمه.
{قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} قال أبي بن كعب، وابن عباس، وقتادة: إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل (3) .
وقال أهل المعاني: إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم، فقالوا: يا ويلنا (4) من بعثنا من مرقدنا؟ ثم قالوا: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [أقروا حين لم ينفعهم الإقرار. وقيل: قالت الملائكة لهم: "هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون"] (5) .
قال مجاهد: يقول الكفار: "من بعثنا من مرقدنا"؟ فيقول المؤمنون: "هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون". {إن كانت} ما كانت {إلا صيحة واحدة} يعني: النفخة الآخرة {فإذا هم جميع لدينا محضرون} .
