معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص212
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وهذا مملوكا، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق كما شئنا، كذلك اصطفينا بالرسالة من شئنا.
{ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} بالغنى والمال، {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش، هذا بماله، وهذا بأعماله، فيلتئم قوام أمر العالم. وقال قتادة والضحاك: يملك بعضهم بمالهم بعضا بالعبودية والملك. {ورحمة ربك} [يعني الجنة] (1) ، {خير} للمؤمنين، {مما يجمعون} مما يجمع الكفار من الأموال.
{ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} أي: لولا أن يصيروا كلهم كفارا فيجتمعون على الكفر، {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو: "سقفا" بفتح السين وسكون القاف على الواحد، ومعناه الجمع، كقوله تعالى: "فخر عليهم السقف من فوقهم" (النحل-26) ، وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع، وهي جمع "سقف" مثل: رهن ورهن، قال أبو عبيدة: ولا ثالث لهما. وقيل: هو جمع سقيف. وقيل: جمع سقوف جمع الجمع. {ومعارج} مصاعد ودرجا من فضة، {عليها يظهرون} يعلون ويرتقون، يقال: ظهرت على السطح إذا علوته.
{ولبيوتهم أبوابا} من فضة، {وسررا} أي: وجعلنا لهم سررا من فضة، {عليها يتكئون} .
{وزخرفا} أي وجعلنا مع ذلك لهم زخرفا وهو الذهب، نظيره: "أو يكون لك بيت من زخرف" (الإسراء-93) ، {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} قرأ حمزة وعاصم: "لما" بالتشديد على معنى: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا فكان: "لما" بمعنى إلا وخففه الآخرون على معنى: وكل ذلك متاع الحياة الدنيا، فيكون: "إن" للابتداء، و"ما" صلة، يريد: إن هذا كله متاع الحياة الدنيا يزول ويذهب، {والآخرة عند ربك للمتقين} خاصة يعني الجنة.
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون
