معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص243
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وأمره أن يعفو عنه (1) .
وقال القرظي والسدي: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين، من قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية (2) ثم نسختها آية القتال (3) . {ليجزي قوما} قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي "لنجزي" بالنون، وقرأ الآخرون بالياء، أي ليجزي الله، وقرأ أبو جعفر "ليجزى" بضم الياء الأولى وسكون الثانية وفتح الزاي، قال أبو عمرو: وهو لحن، قال الكسائي: معناه ليجزي الجزاء قوما، {بما كانوا يكسبون} .
{من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون (15) ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) }
{من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب} التوراة، {والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} الحلالات، يعني 122/أالمن والسلوى، {وفضلناهم على العالمين} أي عالمي زمانهم، قال ابن عباس لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب إليه منهم.
{وآتيناهم بينات من الأمر} يعني العلم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وما بين لهم من أمره، {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} .
{ثم جعلناك} [يا محمد] (4) {على شريعة} سنة وطريقة بعد موسى، {من الأمر} من الدين، {فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} يعني مراد الكافرين، وذلك أنهم كانوا
