شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص244

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يقولون له: ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك، فقال جل ذكره:

{إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} .

{إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (22) }

{إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} [لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئا] (1) إن اتبعت أهواءهم، {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} .

{هذا} يعني القرآن، {بصائر للناس} [معالم للناس] (2) في الحدود والأحكام يبصرون بها، {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} .

{أم حسب} [بل حسب] (3) {الذين اجترحوا السيئات} اكتسبوا المعاصي والكفر {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} نزلت في نفر من مشركي مكة، قالوا للمؤمنين: لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا (4) . {سواء محياهم} قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب: "سواء" بالنصب، أي: نجعلهم سواء، يعني: أحسبوا أن حياة الكافرين {ومماتهم} كحياة المؤمنين وموتهم سواء كلا وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر أي محياهم ومماتهم سواء فالضمير فيهما يرجع إلى المؤمنين والكافرين جميعا، معناه: المؤمن مؤمن محياه ومماته أي في الدنيا والآخرة، والكافر كافر في الدنيا والآخرة، {ساء ما يحكمون} بئس ما يقضون، قال مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله يركع بها ويسجد ويبكي (5) . "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات" الآية.

{وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} .

الصفحة السابقة الصفحة التالية