شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص270

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

لهم من قومهم نحو من سبعين رجلا من الجن، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقوه في البطحاء، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم (1) ، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الجن والإنس جميعا.

قال مقاتل: لم يبعث قبله نبي إلى الإنس والجن جميعا (2) .

واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن (3) فقال قوم: ليس لهم ثواب إلا نجاتهم من النار، وتأولوا قوله: "يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم"، وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.

وحكى سفيان عن ليث قال: الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا، وهذا مثل البهائم.

وعن أبي الزناد قال: إذا قضي بين الناس قيل لمؤمني الجن: عودوا ترابا، فيعودون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: "يا ليتني كنت ترابا" (النبأ-40) .

وقال الآخرون: يكون لهم الثواب في الإحسان كما يكون عليهم العقاب في الإساءة كالإنس، وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى.

وقال جرير عن الضحاك: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.

وذكر النقاش في "تفسيره" حديث أنهم يدخلون الجنة. فقيل: هل يصيبون من نعيمها؟ قال: يلهمهم الله تسبيحه وذكره، فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم من نعيم الجنة. وقال أرطاة بن المنذر: سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن ثواب؟ قال: نعم، وقرأ: "لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" (الرحمن-74) ، قال: فالإنسيات للإنس والجنيات للجن.

وقال عمر بن عبد العزيز: إن مؤمني الجن حول الجنة، في ربض ورحاب، وليسوا فيها.

{ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) } .

{ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} لا يعجز الله فيفوته، {وليس له من دونه أولياء} أنصار يمنعونه من الله، {أولئك في ضلال مبين} .

الصفحة السابقة الصفحة التالية