شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص320

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت (1) .

قال الله عز وجل: {هم الذين كفروا} يعني كفار مكة، {وصدوكم عن المسجد الحرام} أن تطوفوا به، {والهدي} أي: وصدوا الهدي، وهي البدن التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سبعين بدنة، {معكوفا} محبوسا، يقال: عكفته عكفا إذا حبسته وعكوفا لازم، كما يقال: رجع رجعا ورجوعا، {أن يبلغ محله} منحره وحيث يحل نحره يعني الحرم، {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} يعني المستضعفين بمكة، {لم تعلموهم} لم تعرفوهم، {أن تطأوهم} بالقتل وتوقعوا بهم، {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} قال ابن زيد: معرة إثم. وقال ابن إسحاق: غرم الدية.

وقيل: الكفارة لأن الله عز وجل أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية، فقال: "فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة" (النساء-92) .

وقيل: هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون قتلوا أهل دينهم، والمعرة: المشقة، يقول: لولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم بهم كفارة أو يلحقكم سبة. وجواب لولا محذوف، تقديره: لأذن لكم في دخولها ولكنه حال بينكم وبين ذلك.

{ليدخل الله في رحمته من يشاء} فاللام في "ليدخل" متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام، يعني: حال بينكم وبين ذلك ليدخل الله في رحمته في دين الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح قبل أن تدخلوها، {لو تزيلوا} لو تميزوا يعني المؤمنين من الكفار، {لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما} بالسبي والقتل بأيديكم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية