معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص321
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال بعض أهل العلم: "لعذبنا" جواب لكلامين أحدهما: "لولا رجال"، والثاني: "لو تزيلوا"، ثم قال: {ليدخل الله في رحمته من يشاء} يعني المؤمنين والمؤمنات.
وقوله: {في رحمته} أي جنته. وقال قتادة في هذه الآية: إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة.
{إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما (26) }
{إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وأنكروا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمية: الأنفة، يقال: فلان ذو حمية إذا كان ذا غضب وأنفة.
قال مقاتل: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، [فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا] (1) على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه "حمية الجاهلية"، التي دخلت قلوبهم.
{فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} حتى لم يدخلهم ما دخلهم من الحمية فيعصوا الله في قتالهم، {وألزمهم كلمة التقوى} قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وأكثر المفسرين: كلمة التقوى "لا إله إلا الله" (2) .
وروي عن أبي بن كعب مرفوعا.
وقال علي وابن عمر: "كلمة التقوى" لا إله إلا الله والله أكبر (3) .
وقال عطاء بن أبي رباح: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (4) .
