شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص323

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله: {لتدخلن} يعني وقال: لتدخلن. وقال ابن كيسان: "لتدخلن" من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن رؤياه، فأخبر الله عن رسوله أنه قال ذلك، وإنما استثنى 133/ب مع علمه بدخولها بإخبار الله تعالى، تأدبا بآداب الله، حيث قال له: "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله" (الكهف-23) .

وقال أبو عبيدة: "إن" بمعنى إذ، مجازه: إذ شاء الله، كقوله: "إن كنتم مؤمنين".

وقال الحسين بن الفضل: يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول، لأن بين الرؤيا وتصديقها سنة، ومات في تلك السنة ناس فمجاز الآية: لتدخلن المسجد الحرام كلكم إن شاء الله.

وقيل الاستثناء واقع على الأمن لا على الدخول، لأن الدخول لم يكن فيه شك، كقول النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (1) ، فالاستثناء راجع إلى اللحوق لا إلى الموت.

{محلقين رءوسكم} كلها، {ومقصرين} بأخذ بعض شعورها، {لا تخافون فعلم ما لم تعلموا} أن الصلاح كان في الصلح وتأخير الدخول، وهو قوله تعالى: "ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات" الآية (الفتح-25) . {فجعل من دون ذلك} أي من قبل دخولكم المسجد الحرام، {فتحا قريبا} وهو صلح الحديبية عند الأكثرين، وقيل: فتح خيبر.

{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا (28) }

{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) }

{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} على أنك نبي صادق فيما تخبر.

{محمد رسول الله} تم الكلام هاهنا، قاله ابن عباس، شهد له بالرسالة، ثم قال مبتدئا: {والذين معه} فالواو فيه للاستئناف، أي: والذين معه من المؤمنين، {أشداء على الكفار} غلاظ عليهم كالأسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة، {رحماء بينهم} متعاطفون متوادون بعضهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية