معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص322
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال عطاء الخراساني: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله (1) .
وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم (2) .
{وكانوا أحق بها} من كفار مكة، {وأهلها} أي وكانوا أهلها في علم الله، لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه أهل الخير، {وكان الله بكل شيء عليما} .
{لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا (27) }
{لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أري في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين، ويحلقون رؤوسهم ويقصرون، فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك، فلما انصرفوا ولم يدخلوا شق عليهم، فأنزل الله هذه الآية (3) .
وروي عن مجمع بن جارية الأنصاري: قال شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعضهم: ما بال الناس؟ فقالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم] (4) واقفا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه الناس قرأ: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، فقال عمر: أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: "نعم والذي نفسي بيده" (5) .
ففيه دليل على أن المراد بالفتح صلح الحديبية، وتحقق الرؤيا كان في العام المقبل، فقال جل ذكره:
"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق"، أخبر أن الرؤية التي أراه إياها في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام صدق وحق.
