شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص363

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

"يا جبال أوبي معه" (سبأ-10) وقال قتادة: المصلي. {حفيظ} قال ابن عباس: الحافظ لأمر الله، وعنه أيضا: هو الذي يحفظ ذنوبه حتى يرجع عنها ويستغفر منها. قال قتادة حفيظ لما استودعه الله من حقه. قال الضحاك: الحافظ على نفسه المتعهد لها. قال الشعبي: المراقب. قال سهل بن عبد الله: المحافظ على الطاعات والأوامر.

{من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (35) }

{وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37) }

{من خشي الرحمن بالغيب} محل "من" جر (1) على نعت الأواب. ومعنى الآية: من خاف الرحمن وأطاعه بالغيب ولم يره. وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد. قال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. {وجاء بقلب منيب} مخلص مقبل إلى طاعة الله.

{ادخلوها} [أي: يقال لأهل هذه الصفة: ادخلوها] (2) أي ادخلوا الجنة {بسلام} بسلامة من العذاب والهموم. وقيل بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النعم، {ذلك يوم الخلود} .

{لهم ما يشاءون فيها} ، وذلك أنهم يسألون الله تعالى حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما شاؤوا، ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوه، وهو قوله: {ولدينا مزيد} ، يعني الزيادة لهم في النعيم ما لم يخطر ببالهم. وقال جابر وأنس: هو النظر إلى وجه الله الكريم.

قوله عز وجل: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد} ، ضربوا وساروا وتقلبوا وطافوا، وأصله من النقب، وهو الطريق كأنهم سلكوا كل طريق، {هل من محيص} فلم يجدوا محيصا من أمر الله. وقيل: "هل من محيص" مفر من الموت؟ فلم يجدوا [منه مفرا، وهذا إنذار] (3) لأهل مكة وأنهم على مثل سبيلهم لا يجدون مفرا عن الموت يموتون، فيصيرون إلى عذاب الله.

{إن في ذلك} ، فيما ذكرت من العبر وإهلاك القرى، {لذكرى} ، تذكرة وعظة، {لمن كان له قلب}

الصفحة السابقة الصفحة التالية