معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص364
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن عباس: أي عقل. قال الفراء (1) : هذا جائز في العربية، تقول: ما لك قلب، وما قلبك معك، أي ما عقلك معك، وقيل: له قلب حاضر مع الله. {أو ألقى السمع} ، استمع القرآن، واستمع ما يقال له، لا يحدث نفسه بغيره، تقول العرب: ألق إلي سمعك، أي استمع، {وهو شهيد} ، أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه.
{ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40) }
قوله عز وجل: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} ، إعياء وتعب.
نزلت في اليهود حيث قالوا: يا محمد أخبرنا بما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، والجبال يوم الثلاثاء، والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء، والسموات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث الساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم"، قالوا: صدقت إن أتممت، قال: وما ذاك؟ قالوا: ثم استراح يوم السبت، واستلقى على العرش، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم (2) .
{فاصبر على ما يقولون} ، من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد، وهذا قبل الأمر بقتالهم، {وسبح بحمد ربك} ، أي: صل حمدا لله، {قبل طلوع الشمس} ، يعني: صلاة الصبح، {وقبل الغروب} ، يعني: صلاة العصر. وروي عن ابن عباس قال: "قبل الغروب" الظهر والعصر.
{ومن الليل فسبحه} ، يعني: صلاة المغرب والعشاء. وقال مجاهد: "ومن الليل" أي: صلاة الليل أي وقت صلى. {وأدبار السجود} قرأ أهل الحجاز وحمزة "وإدبار السجود" بكسر الهمزة، مصدر أدبر إدبارا، وقرأ الآخرون بفتحها على جمع الدبر.
