معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص375
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
المسيب، قالا [المحروم الذي] (1) ليس له في الإسلام سهم، ومعناه في اللغة: الذي منع الخير والعطاء.
وقال قتادة والزهري: "المحروم" المتعفف الذي لا يسأل.
وقال زيد بن أسلم: هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وهو قول محمد بن كعب القرظي، قال: المحروم صاحب الجائحة (2) ثم قرأ: "إنا لمغرمون بل نحن محرومون" (الواقعة-66-67) .
{وفي الأرض آيات للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (23) }
{وفي الأرض آيات} عبر، {للموقنين} إذا ساروا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات. {وفي أنفسكم} آيات، إذ كانت نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى أن نفخ فيها الروح.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع.
وقال ابن الزبير: يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين.
{أفلا تبصرون} [قال مقاتل] (3) أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث.
{وفي السماء رزقكم} قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: يعني المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وما توعدون} قال عطاء: من الثواب والعقاب. وقال مجاهد: من الخير والشر. وقال الضحاك: وما توعدون من الجنة والنار، ثم أقسم بنفسه فقال:
{فورب السماء والأرض إنه لحق} أي: ما ذكرت من أمر الرزق لحق، {مثل} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: "مثل" برفع اللام بدلا من "الحق"، وقرأ الآخرون بالنصب أي كمثل، {ما أنكم تنطقون} فتقولون: لا إله إلا الله. وقيل: شبه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق
