معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص376
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
نطق الآدمي، كما تقول: إنه لحق كما أنت ها هنا، وإنه لحق كما أنك تتكلم، والمعنى: إنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة. قال بعض الحكماء: يعني: كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره.
{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (29) }
قوله عز وجل: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم} ، ذكرنا عددهم في سورة هود (1) {المكرمين} ، [قيل: سماهم مكرمين] (2) لأنهم كانوا ملائكة كراما عند الله، وقد قال الله تعالى في وصفهم: "بل عباد مكرمون" (الأنبياء -26) وقيل: لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وكان إبراهيم أكرم الخليقة، وضيف الكرام مكرمون.
وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام أكرمهم 140/أبتعجيل قراهم، والقيام بنفسه عليهم بطلاقة الوجه.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: خدمته إياهم بنفسه.
وروي عن ابن عباس: سماهم مكرمين لأنهم جاؤوا غير مدعوين. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (3) .
{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون} ، أي: غرباء لا نعرفكم، قال ابن عباس: قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم. وقيل: إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان. وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.
{فراغ} ، فعدل ومال، {إلى أهله فجاء بعجل سمين} ، مشوي.
{فقربه إليهم} ، ليأكلوا فلم يأكلوا، {قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة} ، أي: صيحة، قيل: لم يكن ذلك إقبالا من مكان
