شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص390

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون (22) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم (23) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون (24) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين (26) }

{وأمددناهم بفاكهة} زيادة على ما كان لهم، {ولحم مما يشتهون} من أنواع اللحمان.

{يتنازعون} يتعاطون ويتناولون، {فيها كأسا لا لغو فيها} وهو الباطل، وروي ذلك عن قتادة، وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها. وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها. وقال ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها. وقال القتيبي: لا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا، {ولا تأثيم} أي لا يكون منهم ما يؤثمهم. قال الزجاج: لا يجري بينهم ما يلغي ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشربة الخمر. 141/ب وقيل: لا يأثمون في شربها.

{ويطوف عليهم} بالخدمة، {غلمان لهم كأنهم} في الحسن والبياض والصفاء، {لؤلؤ مكنون} مخزون مصون لم تمسه الأيدي. قال سعيد بن جبير: يعني في الصدف.

قال عبد الله بن عمر: وما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه (1) .

وروي عن الحسن أنه لما تلا هذه الآية قال: قالوا يا رسول الله: الخادم كاللؤلؤ المكنون، فكيف المخدوم؟ (2) .

وعن قتادة أيضا قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: "فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" (3) .

{وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يسأل بعضهم بعضا في الجنة. قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا.

{قالوا إنا كنا قبل في أهلنا} في الدنيا {مشفقين} خائفين من العذاب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية