معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص391
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم (27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم (28) فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون (29) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون (30) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31) }
{أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32) }
{فمن الله علينا} بالمغفرة، {ووقانا عذاب السموم} قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السموم" اسم من أسماء جهنم.
{إنا كنا من قبل} في الدنيا، {ندعوه} نخلص له العبادة، {إنه} قرأ أهل المدينة [والكسائي] (1) "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هو البر} قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {الرحيم} .
{فذكر} يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فما أنت بنعمة ربك} برحمته وعصمته، {بكاهن} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {ولا مجنون} نزلت في الذين اقتسموا عقاب مكة يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والجنون والشعر.
{أم يقولون} بل يقولون، يعني: هؤلاء المقتسمين الخراصين، {شاعر} أي: هو شاعر، {نتربص به ريب المنون} حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من قبله من الشعراء، ويتفرق أصحابه وإن أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه، و"المنون" يكون بمعنى الدهر، ويكون بمعنى الموت، سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل.
{قل تربصوا} انتظروا بي الموت، {فإني معكم من المتربصين} [من المنتظرين] (2) حتى يأتي أمر الله فيكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف.
{أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم، {بهذا} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تتميز لهم معرفة الحق من الباطل، {أم هم} بل هم {قوم طاغون} .
