معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص42
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون (61) أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين (65) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون (66) }
فيقولون {إن هذا لهو الفوز العظيم} وقيل: إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون. وقيل: يقوله المؤمن لقرينه على جهة التوبيخ بما كان ينكره (1) .
قال الله تعالى: {لمثل هذا فليعمل العاملون} أي: لمثل هذا المنزل ولمثل هذا النعيم الذي ذكره من قوله: "أولئك لهم رزق معلوم" إلى "فليعمل العاملون".
{أذلك} أي: ذلك الذي ذكر لأهل الجنة، {خير نزلا أم شجرة الزقوم} التي هي نزل أهل النار، والزقوم: ثمرة شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم، يكره أهل النار على تناولها، فهم يتزقمونه على أشد كراهية، ومنه قولهم: تزقم الطعام إذا تناوله على كره ومشقة.
{إنا جعلناها فتنة للظالمين} الكافرين وذلك أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش: إن محمدا يخوفنا بالزقوم، والزقوم بلسان بربر: 95/ب الزبد والتمر، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتتهم بالزبد والتمر، فقال: تزقموا فهذا ما يوعدكم به محمد (2) .
فقال الله تعالى: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} قعر النار، قال الحسن: أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
{طلعها} ثمرها سمي طلعا لطلوعه، {كأنه رؤوس الشياطين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها، لأن الناس إذا وصفوا شيئا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح صورتها متصور في النفس، وهذا معنى قول ابن عباس والقرظي، وقال بعضهم: أراد بالشياطين الحيات، والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا.
وقيل: هي شجرة قبيحة مرة منتنة تكون في البادية، تسميها العرب رؤوس الشياطين.
{فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} والملء: حشو الوعاء لا يحتمل الزيادة عليه.
